الكتابة عند ياسين ليست أداة شرح بعد اكتمال الفكرة. إنها جزء من الفكرة نفسها. يكتب كي يرتب الفاجعة، وكي يمنع اللغة من أن تتحول إلى سوق للشعارات أو إلى خبر سريع. لذلك تبدو الكتابة لديه عملاً معرفياً وأخلاقياً في وقت واحد.
الكاتب الذي يخرج من السجن والثورة والمنفى لا يملك رفاهية الحياد البارد. لكنه لا يملك أيضاً حق تحويل الألم إلى دعاية. بين هذين الخطرين تعمل كتابة ياسين: قريبة من التجربة، لكنها لا تكتفي بالانفعال؛ منحازة إلى الضحايا، لكنها تعرف أن الانحياز لا يعفي من الدقة.
لهذا تكثر في نصوصه محاولة التمييز: بين الشهادة والحكاية السهلة، بين الإدانة والتحليل، بين الضحية كاسم والضحية كرمز مستهلك، بين السياسة كفعل والسياسة كخطاب. الكتابة تحفظ هذه الفروق لأن ضياعها يفتح الطريق إلى الابتذال. حين تصبح كل الكلمات متاحة لكل استعمال، تضيع المسؤولية.
قيمة الكتابة هنا أنها لا تترك القارئ في موقع المتفرج. إنها تطلب منه أن يربط ما يقرأه بما يعرفه عن الدولة والسجن والطائفية والمنفى والعدالة. النص الجيد لا يغلق المعنى؛ يترك القارئ أقدر على السؤال وأقل استعداداً لقبول الجواب السهل.
لماذا يهم هذا المدخل؟
هذا المدخل يساعد القارئ على قراءة ياسين من داخل حركة الفكرة، لا من خلال كلمة مفردة. قيمته أنه يربط التجربة بالسؤال العام: ما الذي يتغير في فهمنا للسياسة والعدالة والعالم حين نقرأها من موقع السجن والثورة والمنفى؟
مفاتيح القراءة
- الكتابة معرفة لا زخرفة.
- القرب من الألم لا يلغي الدقة.
- اللغة تحفظ المسؤولية حين تميز بين الشهادة والدعاية.