العدالة في قراءة ياسين ليست زينة أخلاقية تأتي بعد السياسة. إنها شرط كي لا تصير الجريمة واقعة عادية في تاريخ البلد. من دون عدالة، ينجو الجناة، وتضيع أسماء الضحايا، ويتعلم المجتمع أن القوة تستطيع فعل كل شيء ثم طلب النسيان.

يعرف ياسين أن العدالة صعبة، خاصة حين تكون الجريمة واسعة والجناة كثيرين والمؤسسات مكسورة. لكنه لا يقبل تحويل الصعوبة إلى ذريعة. غياب العدالة لا يترك فراغاً محايداً؛ يملؤه الخوف والانتقام والإنكار. لذلك يصبح الإصرار على الحقيقة والمسؤولية طريقة في حماية المستقبل، لا مجرد وفاء للماضي.

العدالة هنا تتصل بالذاكرة. الذاكرة ليست حزناً خاصاً، بل معرفة عامة بما حدث. حين تضيع الذاكرة، يستطيع القاتل أن يظهر كطرف سياسي عادي، ويستطيع العالم أن يتعامل مع الجريمة كأزمة إدارة. تسمية الجريمة تمنع هذا الانزلاق. إنها تضع حدوداً بين الفهم والتبرير، وبين التسوية ومحو الأثر.

الأخلاق عند ياسين لا تعني إصدار أحكام مريحة من بعيد. تعني أن نتحمل صعوبة الحكم حين يكون الحكم ضرورياً. لا يكفي أن نفهم شروط العنف؛ ينبغي أن نعرف ما الذي لا يجوز تبريره. هذه المسافة بين الفهم والتبرير هي قلب العدالة السياسية.

لماذا يهم هذا المدخل؟

هذا المدخل يساعد القارئ على قراءة ياسين من داخل حركة الفكرة، لا من خلال كلمة مفردة. قيمته أنه يربط التجربة بالسؤال العام: ما الذي يتغير في فهمنا للسياسة والعدالة والعالم حين نقرأها من موقع السجن والثورة والمنفى؟

مفاتيح القراءة

  • العدالة تمنع تحويل الجريمة إلى حدث قابل للنسيان.
  • الذاكرة معرفة عامة لا حزن خاص فقط.
  • فهم العنف لا يعني تبريره.

اقرأ معه

طريق قريب